عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
20
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
النهاية والتدلي ، فالحق هو القوس الأول الثابت على حاله أزلا وأبدا ، والخلق هو القوس الأخير الذي يحدث بعد الفناء بالوجود الجديد الذي وهب له . وهذا ما دامت الإثنينية أو أدنى من مقدار القوسين بارتفاع الاثنينية الفاصلة الموهومة لاتصال أحد القوسين بالآخر ، وتحقق الوحدة الحقيقة في عين الكثرة بحيث تضمحل الكثرة فيها وتبقى الدائرة غير منقسمة بالحقيقة ، وهذا نهاية الولاية . فما أكمل نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وما أسعدنا به صلى اللّه عليه وسلم ، فلله الحمد والمنّة على هذا النبي الكريم الذي شرف الأكوان صلى اللّه عليه وسلم . لائحة سدرة المنتهى شهود الخلائق الكونية ، وقاب قوسين شهود : ( الرقائق الأسمائية ) أو أدنى شهود الذات ، ورؤيتها شهود لا أكمل منه . وقال الشيخ الموصلي الكردي حين كلامه على تفضيل الأنبياء في كتابه الانتصار : وأما الحديثان الصحيحان : « ما ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى « 1 » » . « من قال : أنا خير من يونس بن متّى فقد كذب « 2 » » . فحكمة التخصيص فيهما بيونس تفي توهّم التفاوت بينهما في القرب من الحق ؛ لاختلاف محلهم الصوري برفع نبينا صلى اللّه عليه وسلم إلى قاب قوسين ، ونزول يونس عليه السّلام إلى قعر البحر : أي لا تتوهموا من هذا التفاوت الصوري تفواتا في القرب والبعد من اللّه تعالى ، بل نسبة كلّ إليه واحدة ، وإن تفاوت مكانهما لتعاليه سبحانه وتعالى عن الجهة والمكان ، فهو نهي عن تفضيل مقيّد بالمكان لا مطلقا انتهى . وقال الشيخ عمر العطار في كشف الأسرار : والتنزل لغة : الانحطاط والهبوط . والمراد به في اصطلاحهم « 3 » : تقييد الحق تعالى بالخصوصية ، فجمعه حضرة الشيخ لجمعية الخصوصيات وتكثرها ، فالتنزلات هي تقيدات الحق بالخصوصيات : أي التعينات ، فأول تنزل كان هو التعين الأول ، فإن مرتبته أحط من مرتبة الذات البحت
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1681 ) ، والترمذي ( 1 / 433 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 128 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1808 ) ، والترمذي ( 5 / 373 ) . ( 3 ) أي اصطلاح القوم .